محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

202

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فإن قلتَ : كيف يَصِحُّ الاحتجاجُ بحديث البخاري على الخصم وهو يُنكره . قلتُ : لأنَّه ادَّعى أن المسألة قطعية ، وحديثُ البخاري وإن لم يكن عنده صحيحاً ، فهو مما يجوز ويحتمل أنَّه صحيح ، إذ ليس في العقل ما يحيله ، ولا في نصوص السمع المعلوم لفظها ومعناها وعدم نسخها ومعارضتها ، وتخصيصها ، وغير ذلك ما يُفِيدُ القطعَ بكذب هذا الحديثِ ، وأيضاً فقد رواه الحاكم في " المستدرك " من طريق أبي بكر وصححه ، والحاكم من علماء شيعة أهل البيت بلا نزاع والخصم إنما قدح في من توهَّمَ أنَّه منحرف عنهم عليهم السلامُ ، ومع تجويز صحة هذا الحديث ، والقولِ بأنه محتمل ( 1 ) يبطل عليه القطعُ ، لأنَّه لا يأمنُ أن يكونَ لهذا الحديث إسنادٌ صحيح من غير طريق البخاري ، ولا يعلم انتفاء تلك الطريق ، لكن غايةُ الأمر أنَّه يطلب ، فلا يجد ، وليس عدمُ الوجدان دالاًّ على عدم الوجود كما ذلك مُقَرَّرٌ في موضعه من العقليات ، ولأنهُ رُبما وَقَفَ على هذا الكتابِ من يعتقد صحةَ هذا الحديثِ ، فينتفع به ، بل الظاهر أن الأكثرين يعتقدون ذلك ، ولأنا ندل على صِحَّةِ حديث البخاري كما يأتي في الفصل الثاني ، وإمَّا أن يُستدل على الخصم بما يُنازِعُ فيه متى أقمنا الدليلَ على بُطلان ما ادَّعاه ، وقد تقدم في الإشكالات الواردة على احتجاج السيد بالآية الأولى ما يدلُّك ( 2 ) على أنَّ هذا ليس بمخالفٍ لمذهب أهلِ البيت عليهم السلامُ ، فخذه مِن هناك . الإشكال الثالث : أن الآية عامَّةٌ في جميع الظالمين ، والاحتجاج

--> ( 1 ) في ( ج ) : مجمل . ( 2 ) في ( ب ) : ما يدل .